fahd

   العمر : 20 سجّل في : 14 أغسطس 2007 عدد المساهمات : 97 البلد : EgYpT
 | موضوع: حصار القسطنطينية 1452 م الجمعة أغسطس 17, 2007 11:54 pm | |
| دخلت قوات المسلمين (العثمانيين) الظافرة عاصمة الروم - البيزنطيين-يوم 29 أيار -مايو- 1453م (20 جمادى الأولى 857ه). واهتزت الدنيا مشرقها ومغربها لهذ الحدث، فقد تعرضت (القسطنطينية) لحملات المسلمين منذ أيام الفتح الاولى، فكان الحصار الأول في أيام حكم معاوية بن أبي سفيان (654م - 34ه) ثم حاصرها يزيد بن معاوية (سنة 667م- 47ه) وحاصرها سفيان بن أوس في أيام حكم معاوية (672م - 52ه) وحاصرها مسلمة بن عبدالملك (سنة 715م - 97ه). وحاصرها المسلمون أيضا في خلافة هشام بن عبدالملك (سنة 739م، 121ه). وأرسل هارون الرشيد حملة حاصرت القسطنطينية (سنة 798م - 182ه) فكان عدد مرات الحصار التي تعرضت لها عاصمة الروم قبل فتحها 11 مرة، منها 7 مرات في القرنين الأول والثاني للهجرة. ولم تكن محاولات (موسى بن نصير) بعد انتهاء فتح الاندلس، استمرار التقدم للوصول إلى عاصمة بلاد الروم من الغرب وفتحها، إلا برهانا على ما كانت تشكله دولة الروم من تهديد للفتوحات الإسلامية، وما تمثله من خطر على المسلمين في ديار الاسلام، ذلك أن خروج بلاد الشام من حكم الروم، ثم خروجهم من مصر (على يد عمرو بن العاص) لم يضع نهاية للصراع، ولم يقنع الروم بالبحث عن وسيلة للتعايش مع المسلمين، فاستمروا في إرسال الحملات البحرية والبرية لتهديد بلاد المسلمين في الشام ومصر، فما كان من معاوية بن أبي سفيان إلا أن نظم قدرة بحرية لانتزاع السيادة البحرية من قبضة الروم، وتحويل البحر الأبيض المتوسط الى (بحر الشام)، كما نظم الحملات البحرية والبرية بتشكل دوري وبمعدل أكثر من حملة في السنة (الصوائف والشواتي) لإشغال الروم بأنفسهم، وصرفهم عن التفكير في انتهاك حرمة بلاد المسلمين وديارهم. وبذلك استمرت الفتوحات الاسلامية براً وبحراً حتى وصل المسلمون الى الاندلس (سنة 93ه - 711م) وتقلص نفوذ امبراطورية الروم الى حدود قسم من اوروبا فقط، فكيف استطاع السلطان العثماني (محمد الفاتح 1429 - 1481م- 833 - 886ه)، سابع خلفاء بني عثمان، تحقيق ما لم يتحقق للعرب المسلمين وللدول الاسلامية من قبل؟ كانت الدولة العثمانية في عهود سلاطين بني عثمان، قد امتدت لتشمل بلاداً كثيرة في اوروبا (بلغاريا وبلاد البلقان) وكان بقاء (القسطنطينية) في قبضة الروم يشكل حاجزاً يعيق اتصال شطري الدولة العثمانية في آسيا واوروبا. ولما انتقل حكم الدولة للسلطان محمد الفاتح (سنة 855ه - 1451م) كان عمر السلطان الجديد 24 عاماً، فأخذ على عاتقه إكمال ما بدأ والده بتنفيذه من تحصين لمضيق البوسفور، وإقامة قلعة على الساحل الغربي (الاوروبي) مقابل قلعة كان قد شيدها والده على الساحل الشرقي (الآسيوي) وبذلك يتم التحكم بالمضيق لمنع أي إمدادات تصل من أي بلد في اوروبا، اذا قرر السلطان الاستيلاء على مدينة القسطنطينية. ولما علم امبراطور الروم بذلك، وحدثت بعض الاستفزازات، تبين أنه لم يعد هناك ما يمنع من شن الحرب. فرض السلطان محمد الفاتح الحصار على عاصمة الروم في مطلع شهر نيسان -أبريل- 1453 على امتداد الجبهات البرية، بقوة حيش ضم ربع مليون جندي (250 ألفاً) كما زج بأسطول من السفن ضم 180 سفينة لمنع وصول أي إمدادات عبر المضيق. وتم دعم الحصار بحوالي 14 بطارية مدفعية تقذف الحجارة الضخمة لمسافة ميل. (صنعها خبير مجري اسمه أوربان). وتم خلال التقرب من أسوار القسطنطينية اكتشاف قبر الصحابي (أبو أيوب الانصاري) الذي استشهد عند السور خلال حصار القسطنطينية (سنة 52ه)، فتقرر إقامة مسجد عند إنجاز الفتح، يتم فيه تقليد السلطان الجديد عند مبايعته (سيف السلطان عثمان الغازي الاول). وسارع امبراطور الروم وهو يتابع استعدادات المسلمين لطلب الدعم والنجدات من ملوك وأمراء اوروبا. فسارع أهل (جنوة) لإرسال أسطول قوي بقيادة (جو ستيفياني). وعندما وصل هذا الاسطول الى ميناء القسطنطينية، اصطدم بالاسطول العثماني، ودارت معركة عنيفة (يوم 21 نيسان - ابريل 1453- 11- ربيع الثاني - 857ه). ونجح (جو ستيفياني) في الوصول الى الميناء، وعمل رجل الحامية المدافعة عن الميناء على رفع السلاسل الغليظة لمنع تسلل سفن الاسطول العثماني، وظهر للسلطان (محمد الفاتح) من خلال الاشتباك البحري في ميناء القسطنطينية، أن هناك ضرورة للبحث عن وسيلة لتجاوز العوائق الموضوعية في مياه الميناء (السلاسل الحديدية) من أجل إحكام حلقات الحصار البري والبحري فقرر نقل السفن عبر طريق بري طوله ستة أميال (أو عشرة كيلومترات تقريباً) وتمهيد هذا الطريق لنقل السفن برصفه بألواح خشبية، وتغطية تلك الالواح بطبقة من الدهون والزيوت التي تساعد على الانزلاق بليونة، ودون احتكاك. وتم إنجاز العمل بسرعة، وجرى نقل سبعين سفينة في ليلة واحدة! وعندما أشرقت شمس اليوم الثاني، بوغتت الجامية البيزنطية المدافعة عن الميناء بوجود سفن البحرية العثمانية في مياه ميناء مدينتهم، وكان ذلك بالتأكيد عاملاً في إحباط الروح المعنوية. واستشعروا ريح الهزيمة، ولكنهم على الرغم من ذلك أظهروا تصميماً حقيقياً على الاستمرار في الصراع حتى نهايته الحتمية. أرسل السلطان محمد رسالة الى امبرطور الروم (يوم 10 جمادى الاولى 857ه (24 -أيار- مايو- 1453م) تعهد له فيها بالمحافظة على حرية الاهالي الدينية وحماية حياتهم وأملاكهم، إذا ما وافق على تسليم البلد طوعاً وبدون مقاومة، وأن يمنحه جزيرة (موره) للاقامة فيها. ولكن الامبراطور قسطنطين التاسع رفض عرض السلطان، وأعلن استعداده للموت دفاعاً عن مدينته. فما كان من السلطان إلا أن أصدر أمره الى جيوشه بالاستعداد للهجوم العام يوم 20 جمادى الاولى (29 أيار -مايو) وتلقى (الانكشارية - أو الجيش الجديد) أمر الهجوم بفرحٍ كبير فقد اقتربت الساعة التي طال انتظارها بعد خمسين يوماً من الحصار. وجاءت ليلة الهجوم، ووقف جند الروم يرقبون وسط الظلمة لهيب النار المتأججة المحيطة بمدينتهم من كل مكان. لقد كان جند المسلمين من عرب وأتراك وأكراد وسواهم يؤمنون، بثقة لاحدود لها، أن نتيجة معركتهم قد تقررت مسبقاً، فميزان القوى لا يدع مجالاً للشك بحتمية انتصار القوى المتفوقة في قدراتها المادية ورصيدها المعنوي، فكيف إذا توافرت قيادة ذات كفاءة عالية وقدرة كبيرة على استخدام عناصر القوة بشكلها الأفضل والأمثل؟ فعملوا على الاحتفال بالنصر بإشعال النيران من قبل أن تبدأ المعركة، وقضوا ليلهم في العبادة والتكبير والتهليل وأصوات الابتهالات تصل عنان السماء.. وعندما بدأ نور الصباح يرتسم على الأفق وصل الأمر بالهجوم، وانقض مئة وخمسون ألف جندي بوثبة واحدة، فتعلقوا الأسوار، واقتحموا المدينة من كل أرجائها، ودمروا كل المقاومات التي حاولت اعتراض مسيرتهم. وكان الامبراطور (قسطنطين) على رأس المقاومة فقاتل حتى قتل. وعند الظهيرة، دخل السلطان محمد الفاتح بموكب جليل ليتفقد أحوال المدينة، فوجد حالة من الفوضى والاضطراب والذعر هي من الظواهر الاعتيادية المرافقة لقتال الجيوش عند اقتحام مدن العدو. فأصدر السكان أوامره بمنع كل اعتداء على السلطان، وحماية الأموال والممتلكات. وسرعان ما ساد الأمن وسيطر النظام، وهدأت ثائرة النفوس. وعندما وصل الموكب الى (كنيسة أيا صوفيا) وحان موعد صلاة الظهر، أمر السلطان برفع الأذان، وتحويل الكنيسة الى مسجد جامع للمسلمين، وغير اسم المدينة فأطلق على عاصمته الجديدة اسم (اسلام بول - أي مدينة الإسلام أو عاصمة الاسلام). وتبع ذلك إعلان إرادة السلطان بعدم معارضة إقامة الشعائر الدينية للمسيحيين (حرية الأديان) وضمان الدولة لهذا الحق، والتزامها بحماية ممتلكات المسيحيين وأموالهم ودمائهم. فرجع أهالي (القسطنطينية) ممن كان قد هرب من المدينة للمحافظة على حياته أو دينه أو ماله وممتلكاته، وعادت الحياة الطبيعية. وأفاد (السلطان محمد الفاتح) من هذا النصر العظيم، ليتابع سياسة الفتوح، وأمكن له خلال سنوات قليلة فتح بلغراد وأثينا وبلاد الصرب (يوغوسلافيا) وطرابزون وكروزنه وسينوب والبوسنه والافلاق والبغدان (رومانيا) وجزر كثيرة، وأصبحت الدولة العثمانية عامل استقرار له ثقله في تقرير اوضاع اوروبا. استقبلت عواصم الغرب الاوروبي (وعلى رأسها كنيسة روما- الفاتيكان) أنباء الفتح الاسلامي بانزعاج كبير وضيق شديد. صحيح أن القسطنطينية كانت قد فقدت قدرتها منذ زمن بعيد، وصحيح أن الفرنج (الصليبيين) خلال حملاتهم الصليبية على بلاد الشام، قد انتهكوا حرمة المدينة في مرات كثيرة رغم القيود الصارمة التي حاول فرضها الامبراطور على الحملات عند مرورها ببلاده، إلا أن صيحات الاستغاثة لإنقاذ المدينة المسيحية، قد ضاعت في الهواء، لقد ماتت الروح الصليبية وكانت هذه الروح هي الضحية الاولى للحرب غير الشرعية وغير العادلة، ولكن فكر الصليبية احتفظ بجذوره العميقة في توجيه سياسات بلاد الافرنج (الصليبيين).
***فهد*** |
|
Admin Admin

سجّل في : 03 أغسطس 2007 عدد المساهمات : 3511
 | موضوع: رد: حصار القسطنطينية 1452 م الثلاثاء أبريل 08, 2008 5:49 am | |
|  _________________
 |
|