الصفحة الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



سجّل في : 03 أغسطس 2007
عدد المساهمات : 3511

مُساهمةموضوع: القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا   الأحد مارس 23, 2008 1:49 pm

القسم الأول ‏:‏ من قصص سقوطنا في أوروبا وينقسم الي ( آخر خطواتنا في أوربا - أحفاد صقر قريش ‏يسقطون - سقوط ملوك الطوائف - قصة الفردوس المفقود - قصة أخرى من الأندلس - ركن الفردوس يسقط - سقوط غرناطة )

آخر خطواتنا في أوربا
قصة ‏"‏ الغنيمة ‏"‏ في تاريخنا غريبة ، والدرس الذي تلقيه علينا - كذلك - أغرب‏!‏‏!‏

لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة ، ولقد وقفنا مرغمين - عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا ، بسبب الغنيمة - كذلك ‏!‏‏!‏

فقصة الغنيمة ‏.‏‏.‏ هي قصة الهزيمة في تاريخنا ‏.‏

كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام ‏.‏‏.‏ وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة ‏.‏‏.‏ فكانت ‏"‏ أحد ‏"‏ وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين ‏.‏‏.‏ بسبب الغنيمة ‏.‏‏.‏ نعم بسبب الغنيمة ‏!‏‏!‏

وكان قائد المعركة الأخيرة ‏"‏ عبدالرحمن الغافقي ‏"‏ آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس ، ولفتح فرنسا ، وللتوغل - بعد ذلك - في قلب أوروبا ‏.‏

وهزم الغافقي ‏.‏‏.‏ سقط شهيدا في ساحة ‏"‏ بلاط الشهداء ‏"‏ إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة ‏.‏‏.‏ وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوربا ، وطووا صفحتهم في هذا الطريق ‏.‏‏.‏ وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة ‏.‏‏.‏ أعني بسبب الغنيمة ‏.‏

ومنذ تم الاستقرار في المغرب العربي، وإسبانيا الإسلامية ، وهم يطمحون إلى اجتياز جبال البرانس وفتح ما وراءها ، هكذا أراد ‏"‏ موسى بن نصير ‏"‏ لكن الخليفة الوليد بن عبد الملك ‏"‏ خشي أن يغامر بالمسلمين في طريق مجهولة ثم فكر على نحو جدي ‏"‏ السمح بن مالك الخولاني ‏"‏ والي الأندلس ما بين عامي ‏(‏ 100 - 102 هجرية ‏)‏ ، وتقدم فاستولى على ولاية ‏(‏ سبتماية ‏)‏ إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط جنوب فرنسا ، وعبر - بذلك - ‏"‏ السمح ‏"‏ جبال البرانس ، وتقدم فنزل في أرض فرنسا منعطفا نحو الغرب حيث مجرى نهر الجارون ، مستوليا في طريقه على ما يقابله من البلدان ، حتى وصل إلى - تولوز - في جنوب فرنسا - لكن لم يستطع أن يستقر فيها ، وقتل السمح ، وتراجعت فلول جيشه تحت قيادة أحد قواده ‏(‏ عبد الرحمن الغافقي ‏)‏ فكأن السمح لم ينجح إلا في الاستيلاء على سبتماية ‏.‏

ثم واصل الوالي الجديد بعد ‏(‏ عنبسة بن سحيم الكلبي ‏)‏ التقدم نحو أوربا ، وإن كان قد غير طريق السير ، وتمكن من الوصول إلى ‏"‏ أوتان ‏"‏ في أعالي نهر الرون ، لكنه لم يكن حذرا فلم يؤمِّن طريق عودته فانتهى الأمر بقتله وعاد جيشه إلى أربونة في سبتماوية ‏.‏

لكن عبد الرحمن الغافقي ، كان الشخصية الحاسمة التي أرادت التقدم نحو أوربا وحرصت عليه ، وكان عبد الرحمن مشبعا بروح الإيمان والرغبة في الثأر لما أصاب المسلمين من قبل حين قتل ‏"‏ السمح ‏"‏ وحين رجع هو بالجيوش الإسلامية إلى سبتماوية ‏(‏ وقد أعلن الغافقي الدعوة للجهاد في الأندلس كلها وفي أفريقية ، وقد جاءته وفود المتطوعين من كل مكان ، كما أنه من جانبه استعد استعدادا كبيرا لهذا الغزو ‏)‏ ‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin



سجّل في : 03 أغسطس 2007
عدد المساهمات : 3511

مُساهمةموضوع: رد: القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا   الأحد مارس 23, 2008 1:49 pm

ولقد التقى المسلمون ‏(‏ عربا وبرابرة ‏)‏ بالمسيحيين بين بلدتي ‏"‏ تورو ‏"‏ و ‏"‏ بواتيه ‏"‏ على مقربة من باريس ، وكان قائد النصارى ‏(‏ شارل مارتل ‏)‏ وزير دولة الفرنجة وأمين القصر ، بينما كان ‏(‏ عبد الرحمن الغافقي ‏)‏ - يقود جيوش المسلمين‏.‏ وكانت المعركة شديدة قاسية استمرت قريبا من سبعة أيام ، وكان الجيش الفرنجي وحلفاؤه أكثر من جيش العرب ، ولكن المسلمين أحسنوا البلاء في القتال ، وكاد النصر يتم لهم ‏.‏‏.‏ لولا أن ظهرت قضية ‏"‏ الغنائم ‏"‏ ‏!‏‏!‏

لقد عرف المسيحيون أن لدى الجيش الإسلامي غنائم كثيرة حصل عليها من معاركه أثناء تقدمه من قرطبة حتى ‏"‏ بواتيه ‏"‏ ‏.‏‏.‏

وقد أثقلت هذه الغنائم ظهور المسلمين ، وكان من عادة العرب أن يحملوا غنائمهم معهم ، فيضعوها وراء جيشهم مع حامية تحميها ‏.‏

وقد فهم النصارى هذا ، ونجحوا في ضرب المسلمين عن طريق التركيز على هذا الجانب ، لقد شغلوهم من الخلف ‏.‏ من جانب الحامية المكلفة بحراسة الغنائم ‏.‏‏.‏ ولم يفطن المسلمون للتخطيط النصراني ، فاستدارت بعض فرقهم لحماية الغنائم ‏.‏‏.‏ وبالتالي اختل نظام الجيش الإسلامي ‏.‏‏.‏ ففرقة تستدير لحماية الغنائم ، وأخرى تقاتل النصارى من الأمام ‏.‏‏.‏

وعبثا حاول عبدالرحمن الغافقي إنقاذ نظام الجيش الإسلامي ، إلا أن سهما أصابه وهو يبذل محاولاته المستميتة ‏.‏‏.‏ فوضع حدا لمحاولات الإنقاذ ، وأصبح جيش المسلمين دون قيادة ‏.‏‏.‏ وتقدم النصارى فأخذوا بخناق المسلمين من كل جانب وقتلوا من جيشهم الكثير ‏!‏‏!‏

لقد كانت ‏"‏ بلاط الشهداء ‏"‏ سنة 114 هجرية آخر خطوات المد الإسلامي في اتجاه أوربا ، أو على الأقل آخر خطواته المشهورة ‏.‏

ثم توقف المد ‏.‏‏.‏ لأن بريق المادة غلب على إشعاعات الإيمان ‏!‏‏!‏

والذين يسقطون في هاوية البحث عن الغنائم لا يمكن أن ينجحوا في رفع راية عقيدة أو حضارة ‏.‏


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin



سجّل في : 03 أغسطس 2007
عدد المساهمات : 3511

مُساهمةموضوع: رد: القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا   الأحد مارس 23, 2008 1:50 pm

أحفاد ‏"‏ صقر قريش ‏"‏ يسقطون
خلافة ولدت من خلافة ‏.‏‏.‏ ولئن كان أبو مسلم الخراساني ، وأبو عبيد الله السفاح قد استطاعا أن يقضيا على دولة الخلافة الأموية بدمشق سنة 132 هـ ، وأن يقتلا مروان بن محمد بحلوان مصر ، فيقتلا بقتله آخر خليفة أموي في المشرق العربي، فإن هذه الخلافة المنهارة ، قد نبتت لها بذرة غريبة الشكل والتكوين في أرض تفصلها عنها بحار ، وآلاف الأميال ‏.‏

وقد استطاع عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، أن يكون هو الفارس لهذه النبتة في الأندلس ، بعد مطاردة عنيفة تصلح أن تكون عملا روائيا عظيما ‏.‏‏.‏

ونجح ‏"‏ صقر قريش ‏"‏ العجيب في أن يهرب أمام الجنود العباسيين حتى وصل إلى فلسطين ، ومنها إلى مصر ، ثم إلى المغرب بعد خمس سنوات من التجول والتخفي عن عيون العباسيين ‏.‏‏.‏‏.‏

لقد كان يحكم الأندلس آنذاك يوسف بن عبد الرحمن الفهري نيابة عن العباسيين ، وقد حاول الفهري مقاومة تسلل وتجمعات عبدالرحمن الداخل ، لكنه هزم أمامه عندما التقيا سنة 139 هـ ، ودخل عبد الرحمن قرطبة ، فتأسس بذلك للأمويين الذين سقطوا في دمشق على يد العباسيين ، ملك جديد في الأندلس الإسلامية ‏.‏ لم تنجح كل محاولات العباسيين على عهد جعفر المنصور في استرداد الأندلس ، كما لم تنجح محاولات ملك الصليبيين ‏(‏ شارلمان ‏)‏ في استغلال الظروف والقضاء على صقر قريش ، واستتب بذلك الأمر للفرع الأموي الذي تكون في الأندلس ‏.‏

لقد عاش عبد الرحمن الداخل يبني ويقوي من دعائم دولته أكثر من ثلاثين سنة بعد ذلك ‏.‏

فلما مات سنة 172 هـ كان قد ترك وراءه دولة قوية البنيان توارثها أبناؤه من بعده ‏.‏‏.‏ تولاها هشام ابنه ، ثم عبد الرحمن الثاني ، إلى أن وصل الأمر إلى عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر ، الذي اعتبر عهده قمة ما وصلت إليه الأندلس الأموية من ازدهار وتقدم ‏.‏

وقد دام حكم الناصر هذا نصف قرن من الزمان ‏.‏ نعمت الأندلس فيه بخير فترات حياتها في ظلال الإسلام ، وطلبت ود الدولة المماليك النصرانية المحيطة بها ، وأصبحت قرطبة ، والمدن الأندلسية الأخرى ، كعبة العلوم ، ومقصد طلاب العلم، وعواصم الثقافة العالمية الراقية ‏.‏‏.‏

وفي سنة 350 هـ مات عبد الرحمن الناصر هذا ، فتربع على عرش الأندلس من بعده ولده الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، ثم حفيده هشام الضعيف الذي تسلط عليه الحجاب وأبرز هؤلاء الحجاب المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر ، الذي حكم باسم الأمويين بمعونة أم الخليفة ‏"‏ صبح ‏"‏ وتمكن من تحويل الخلافة لنفسه ولأبنائه مدة قصيرة ، مكونا خلالها الدولة المنسوبة إليه ، والمسماة بالدولة العامرية ‏.‏

ثم عادت أمور الأمويين إليهم فترات قصيرة قلقة ، إلى أن قضي عليهم قضاء أخيرا في الأندلس سنة 422 هـ ، وعلى أنقاضهم قامت مجموعة دويلات هزيلة في الأندلس عرف عهدها بعهد ملوك الطوائف ، الذي كان من أكثر عهود المسلمين في الأندلس تفككا وضعفا وانحدارا نحو هاوية السقوط ‏.‏



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin



سجّل في : 03 أغسطس 2007
عدد المساهمات : 3511

مُساهمةموضوع: رد: القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا   الأحد مارس 23, 2008 1:50 pm

لقد قضى على الأمويين في الأندلس عاملان بارزان - أولهما ‏:‏ أن هؤلاء الأمويين لم يفهموا طبيعة التكوين الأندلسي ، أو فهموه ولم يقوموا بما تتطلبه طبيعته ، وأبرز سمات هذا التكوين ، وجود النصارى في ترقب دائم لأية ثغرة ينفذون منها ، وتباين الأجناس التي تعيش على أرضهم وتستظل برايتهم ، لا يجمعها إلا أقوى وشيجة في التاريخ وهي الإسلام ‏.‏ ولم يكن هناك من حل حضاري لمواجهة طبيعة هذا التكوين إلا تعميق ‏"‏ الإسلامية ‏"‏ وتجديدها بين الحين والحين ، بحركات جهاد مستمرة ضد المماليك النصرانية المتحفزة ‏.‏‏.‏ وحركات جهاد تمتص المشاكل الجنسية الداخلية ، وفي الوقت نفسه توقف النصارى عند حدودهم وتجعلهم في موقف الدفاع لا الهجوم ‏.‏

والعامل الثاني البارز كذلك ، هو ترك بعض هؤلاء الخلفاء الأمور لحُجَّابهم أو نسائهم ، مما مكن لرجل كالمنصور بن أبي عامر سرقة الخلافة دون جهد ‏.‏

ومن حقائق التاريخ التي نستفيدها من الوعي به وبقوانينه ، أن الدولة التي لا تفهم طبيعة تكوينها ، وتعمل على إيجاد حل دائم ملائم لهذه الوضعية ، تكون معرضة للزوال ‏.‏‏.‏ وهذا هو الأمر الذي آلت إليه أمور بني أمية في الأندلس بعد حياة دامت قريبا من ثلاثة قرون ‏.‏‏.‏

وسقط ملوك الطوائف
عندما أوشكت الخلافة الأموية في الأندلس على السقوط ، لم تسقط دفعة واحدة ‏.‏

لقد جرى عليها ما جرى على الفاطميين بعد ذلك في مصر ، وما جرى على المماليك أيضا ‏.‏‏.‏ لقد ضاعت الزعامة منهم عبر انقلاب سلمي لم ترق فيه قطرة دم - بالمعنى المباشر للانقلابات الدموية - ‏!‏‏!‏

لقد ولي أمر الخلافة طفل في السابعة من عمره يدعى ‏"‏ هشاما ‏"‏ ولما لم يكن بإمكانه حكم البلاد ، فقد كانت أمه ‏"‏ صبح ‏"‏ وصية عليه ، ولم تستطع صبح هذه أن تنفرد بالسلطة ، فقد أشركت معها في الأمر رجلا من أغرب الرجال وأقدرهم يدعى ‏"‏ المنصور بن أبى عامر ‏"‏ ‏.‏‏.‏

وقد نجح هذا المنصور في أن يعبر الانقلاب السلمي بنجاح ، ويحول الخلافة الأموية في الأندلس إلى ملك ينتسب إليه ، ويرثه أبناؤه من بعده ‏!‏‏!‏ وإن كان لبني أمية الاسم الرمزي والخلافة الصورية ‏.‏

ولم يمض أكثر من أربعين سنة حتى كانت دولة العامريين قد أصبحت آخر ومضة تمثلت فيها دولة الخلافة الأموية في الأندلس ، وبسقوط دولة العامريين التي قامت على غير أساس ، انفرط عقد الأندلس ، وظهر بهذه الأرض الطيبة عصر من أضعف وأردأ ما عرف المسلمون من عصور الضعف والتفكك والضياع ‏.‏

لقد ورث خلافة الأمويين أكثر من عشرين حاكما في أكثر من عشرين مقاطعة أو مدينة ، وقد انقسم هؤلاء الحكام إلى بربر وصقالبة وعرب ، وكانت بينهم حروب قومية لم يخمد أوارها طيلة السنوات التي حكموا فيها ، ولقد ترك هؤلاء الملوك المستذلون الضعاف الملوك النصارى يعيشون بهم ويتقدمون في بلادهم ، وانشغلوا هم بحروبهم الداخلية ، وباستعداء النصارى ضد بعضهم البعض ، وتسابقوا على كسب النصارى ، وامتهنوا في ذلك كرامتهم وكرامة الإسلام ، فدفعوا الجزية وتنازلوا طوعا عن بعض مدنهم للنصارى ، وحاربوا في جيوش النصارى ضد المسلمين من إخوانهم في المدن الأخرى من أرض الأندلس الإسلامية ‏.‏

ولا يستطيع المرء أن يزعم أن باستطاعته أن يحصي كل مساوئ الفترة المسماة بفترة ملوك الطوائف ‏.‏

ولقد أدى التنافس بين هؤلاء الملوك إلى رفعة منزلة الشعراء والأدباء والمطربين ، ولم يكن ذلك حبا في الأدب ، ولا إعجابا بفن الطرب ، وإنما كان ذلك من جملة أساليبهم في حرب بعضهم البعض ، وفي محاولة تحصيل المجد والشهرة المزيفين‏.‏



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin



سجّل في : 03 أغسطس 2007
عدد المساهمات : 3511

مُساهمةموضوع: رد: القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا   الأحد مارس 23, 2008 1:50 pm

وقد اشتهر من بين هؤلاء الملوك المتنافسين أسرة بني عباد ، التي نبغ فيها المعتمد بن عباد كأمير مشهور عاطفي ، وكشاعر كبير ذي قلم سيال ‏!‏‏!‏

ولقد استفحل الخلاف والتنافس بين هؤلاء الملوك ، كما استفحل كذلك ضعف كل منهم ، وكان من نتائج ذلك طمع النصارى في إشبيلية وفي المدن الأندلسية الأخرى ‏.‏

ولئن كان للمعتمد بن عباد من فضل ، فإن ذلك الفضل لن يكون إلا في محاولته مقاومة هذا الخطر حين رأى دنوه من أبواب المسلمين ‏.‏

ولم يكن أمامه من مخرج غير الاستعانة بقوة المغرب العربي ‏.‏‏.‏ فاستعان بالمرابطين في المغرب الأقصى ، وعندما كان بقية ملوك الطوائف يبدون خشيتهم من المعتمد ، قال لهم كلمته المشهورة ‏:‏ ‏"‏ لأن أرعى الجمال في صحراء العرب خير من أرعى الخنازير في أرض الصليبيين ‏"‏ ‏.‏

ولقد تقدم زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين فعبر البحر و ‏(‏ جبل طارق ‏)‏ لنجدة المسلمين في الأندلس وحقق في ‏(‏ معركة الزلاقة ‏)‏ سنة 479 هـ ‏(‏ 1086 م ‏)‏ انتصارا كبيرا ساحقا على النصارى كان من أثره مد عمر الإسلام في الأندلس فترة أخرى من الزمن ‏.‏

ولقد تبين ليوسف بن تاشفين بعد ذلك أن ملوك الطوائف هؤلاء ليسوا أهلا للبقاء في مراكز السلطة في الأندلس ، وجاءته النداءات والفتاوى من العلماء كالغزالي بوجوب الاستيلاء على الأندلس فاستولى على الأندلس وأعاد إليها وحدتها ، وطرد هؤلاء الطائفيين الذين كانوا يخشون قدومه ، ويفضل بعضهم النصارى عليه ‏.‏

وفي مدينة ‏(‏ أغمات ‏)‏ بالمغرب الأقصى عاش ‏(‏ ابن عباد ‏)‏ أشهر ملوك الطوائف بقية أيامه فقيرا ذليلا لا يجد ما يكفيه ‏!‏‏!‏

إن هذه هي النتيجة الطبيعية لكل ملوك طوائف في كل عصر ، فالذين يخشون الموت سيموتون قبل غيرهم ، والذين يحسبون للفقر حسابه مضحين بكرامة دينهم ووجود أمتهم ‏.‏‏.‏ سوف يصيبهم الفقر من حيث لا يشعرون ‏.‏

ولقد نسي ملوك الطوائف هذه الحقائق ‏.‏‏.‏ فنغص الله كل شيء عليهم حتى الموت ، كما قال ابن صمادح الطائفي حاكم ‏(‏ ألمرية ‏)‏ وهو يحتضر ويسمع أصداء الهجوم على قصره ، فليبحث ملوك الطوائف في كل عصر عن الحياة ، حتى لا يبحثوا ذات يوم عن الموت فلا يجدوه ، وحتى لينغص الله عليهم كل شيء حتى الموت ‏.‏‏.‏ فتلك سنة الله ‏.‏

ولن تجد لسنة الله تبديلا ‏.‏‏.‏‏.‏


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القسم الأول : من قصص سقوطنا في أوروبا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رودي هوود :: قسم المعلومات والحقائق التاريخيه-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع